الثعالبي
407
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( وحسبوا ألا تكون فتنة ) : المعنى في هذه الآية : وظن هؤلاء الكفرة بالله ، والعصاة من بني إسرائيل ألا يكون من الله ابتلاء لهم وأخذ في الدنيا ، فلجوا في شهواتهم ، وعموا فيها ، إذ لم يبصروا الحق ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : " حبك الشئ يعمي ويصم " . وقوله سبحانه : ( ثم تاب الله عليهم ) ، قالت جماعة من المفسرين : هذه التوبة هي ردهم إلى بيت المقدس بعد الإخراج الأول ، ورد ملكهم وحالهم ، ثم عموا وصموا بعد ذلك ، حتى أخرجوا الخرجة الثانية ، ولم ينجبروا أبدا ، ومعنى : ( تاب الله عليهم ) ، أي : رجع بهم إلى الطاعة والحق ، ومن فصاحة القرآن : / استناد هذا الفعل الشريف إلى الله تعالى ، واستناد العمى والصمم اللذين هما عبارة عن الضلال ، إليهم ، ثم أخبر تعالى إخبارا مؤكدا بلام القسم عن كفر القائلين : ( إن الله هو المسيح ابن مريم ) وهذا قول اليعقوبية من النصارى ، ثم أخبر تعالى عن قول المسيح لهم ، فقال : ( المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم . . . ) الآية ، فضلوا هم ، وكفروا ، بسبب ما رأوا على يديه من الآيات .